كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

260

التشيع والتحول في العصر الصفوي

قرأ محمد باقر المعقول على والده في بادىء الأمر . إن كان محمد تقي متبعا للطريقة الذهبية فمن الممكن أن يكون قد لقّن ابنه بعض تعاليم شيوخ الصوفية وممارساتهم . ولكن المصادر لا تحوي إلا أدلة على كره محمد باقر العميق لكل ما انحرف عن النموذج البرانيّ . وتظل دونما أي دليل تلك الادعاءات كالتي زعمها سعيد أرجمند من أن محمد باقر كان صوفيا ثم انعطف فجأة في منتصف الطريق « 1 » . إن ما هجره محمد باقر باكرا هو تدريس المعقول لتلاميذه ، وهو ما سنتوسع فيه لاحقا . على أنه درس المعقول على يد جهابذته في أيامه . من هؤلاء الأساتذة الملا محسن الفيض الكاشاني ، وهو أخباري في مسائل الفقه ويروى أنه كان من أتباع الطريقة النقشبندية . إلى جانب الشيخ محمد الحر العاملي ، يشكل الكاشاني ومحمد باقر المجلسي « المحمّدين الثلاثة الأواخر » المعروفين في الحقبة الصفوية ، والذين كثيرا ما تقارن أمّات مؤلفاتهم ( الوافي ، ووسائل الشيعة ، وبحار الأنوار ) من ناحية التأثير بالكتب المعتبرة ل « المحمدين الثلاثة الأوائل » ، أي الكليني والشيخ الصدوق والشيخ الطوسي . ويعتبر « المحمدون الثلاثة الأواخر » القوة الدافعة لنهضة القرن 10 ه / 16 م في العلوم القائمة على الحديث . إن صدور إجازة عن عالم إلى طالب ما بتمكنه في علم معيّن لا تعني ضرورة أن الطالب قد حضر دروس العالم . قد يكون استحقاق

--> ( 1 ) . 251 . p , doG fo wodahS ehT , dnamojrA إن زعم أرجمند بأن محمد باقر قد قام بتغيير درامي في ولائه من التصوف إلى البرانية لا يلقى أي دعم في مصادر تلك الحقبة ؛ أضف إليه أن لا شيء في كتابات المجلسي نفسه يشير بهذا الاتجاه .